محمد بن جرير الطبري
75
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك ، ويصدقوك على ما جئتهم به . والبخع : هو القتل والاهلاك في كلام العرب ومنه قول ذي الرمة : ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * لشئ نحته عن يديه المقادر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20187 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : باخع نفسك : قاتل نفسك . 20188 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين قال : لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك ، قال : ذلك البخع . 20189 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله لعلك باخع نفسك عليهم حرصا ، وأن من قوله : أن لا يكونوا مؤمنين في موضع نصب بباخع ، كما يقال : زرت عبد الله أن زارني ، وهو جزاء ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في أن الكسر كما يقال أزور عبد الله إن يزورني . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فظلت أعناقهم . . . الآية ، فقال بعضهم : معناه : فظل القوم الذين أنزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذلة . ذكر من قال ذلك : 20190 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : فظلت أعناقهم لها خاضعين قال : فظلوا خاضعة أعناقهم لها . 20191 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله خاضعين قال : لو شاء الله لنزل عليه آية يذلون بها ، فلا يلوي أحد عنقه إلى معصية الله .